الشيخ عباس القمي
624
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
المنكر وتعاونوا على البر ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء « 1 » . ( العشرون ) : أن لا يقول ما يشعر بذلة أبي عبد اللّه الحسين وأهل بيته المكرمين عليهم السلام ، فإنه كان سيد أهل الاباء والحمية الذي علم الناس الموت تحت ظلال السيوف اختيارا على الدنية ، ونادى برفيع صوته يوم عاشوراء : ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة يأبى اللّه ذلك لنا ورسله والمؤمنون . الخ « 2 » . وذكر شيخنا المحدث المتبحر الحاج ميرزا حسين النوري نور اللّه مرقده في دار السلام ما ملخصه : أنه رأى بعض السادة من قراء التعزية في المنام كأن القيامة قد قامت والناس في وحشة ودهشة لكل امرئ منهم شأن يغنيه والموكلون يسوقون الناس إلى الحساب مع كل واحد منهم سائق وشهيد . إلى أن قال : وساقونا إلى موقف الحساب فإذا بمنبر عال كثير المرقاة والدرج على ذروته سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وعلى الدرج الأول منه خاتم الوصيين عليه السلام وهو مشغول بحساب الناس وهم مصطفون قدامه إلى أن انتهى الأمر إلي فخاطبني موبخا وقال : لم ذكرت تذلل ولدي العزيز الحسين عليه السلام ونسبته إلى الذلة فتحيرت في جوابه وما وجدت حيلة إلا الإنكار ، فأنكرته فإذا بوجع في عضدي من شيء كأنه مسمار أولج فيه ، فالتفت إلى جنبي فرأيت رجلا بيده طومار فناولني فنشرته فإذا هو صورة مجالسي وتفصيل ما ذكرته في المحافل مشروحا في كل مكان أو زمان وفيه ما سألني وأنكرته . إلى آخر الرؤيا الهائلة التي صارت سببا لترك السيد شغله ذلك « 3 » . وروى الشيخ أنه اجتمع السيد الحميري وجعفر بن عفان الطائي ، فقال له السيد : ويك تقول في آل محمد عليهم السلام :
--> ( 1 ) مشكاة الأنوار 49 ، البحار 97 / 94 . ( 2 ) اللهوف : 86 . ( 3 ) دار السلام 2 / 234 .